ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

405

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

المقام ، لغاية ضعف القول بها ، للرواية المتقدّمة وما يأتي ، بل صرّح جماعة بعدم هذا القول . سلّمناه ، ولكن يمكن دعوى الإجماع على عدمه ؛ حيث لا قائل به إلّا من عرف نسبه ، كما ذكره في السرائر - جملة من الأخبار . منها : ما رواه في الوسائل « 1 » والبحار « 2 » وغيرهما عن كتاب معرفة الرجال لمحمّد ابن عمر بن عبد العزيز الكشّي ، عن حمدويه وإبراهيم بن نصير ، عن محمّد بن إسماعيل الرازي ، عن أحمد بن سليمان ، عن داود بن كثير الرقّي « 3 » قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فقلت له : جعلت فداك ، كم عدّة الطهارة ؟ فقال : « أوجبه الله واحدة ، وأضاف إليها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله واحدة ؛ لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له » أنا معه في ذا حتّى جاءه داود بن زربي ، فسأله عن عدّة الطهارة ، فقال له : « ثلاثا ثلاثا ، من نقص عنه فلا صلاة له » . قال : فارتعدت فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبو عبد الله عليه السّلام إليّ وقد تغيّر لوني فقال : « اسكن يا داود ، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق » قال : فخرجنا من عنده . وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان قد ألقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي ، وأنّه رافضيّ يختلف إلى جعفر بن محمّد عليه السّلام ، فقال أبو جعفر المنصور : إنّي مطّلع على طهارته ، فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمّد - فإنّي لأعرف طهارته - حقّقت عليه القول وقتلته ، فاطّلع وداود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا كما أمره أبو عبد الله عليه السّلام ، فما تمّ وضوؤه حتّى بعث إليه أبو جعفر المنصور ، فدعاه ، قال : فقال داود : فلمّا أن دخلت عليه رحّب بي وقال : يا داود ، قيل فيك شيء باطل ، وما أنت كذلك ، قد اطّلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة ، فاجعلني في حلّ ، وأمر له بمائة ألف درهم . فقال داود الرقّي : التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله عليه السّلام ، فقال له داود :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 443 - 444 ، أبواب الوضوء ، الباب 32 ، ح 2 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، 286 - 287 ، ح 40 . ( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .